FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

 

كانت دينا ذات الخمسة عشر ربيعاً تجلس إلى جانب صديقتها هالة في ساحة المدرسة، وقالت لها: "أنت محظوظة جداً يا هالة". فسألتها هالة لماذا؟

أجابت دينا: "لأنّ نبيل طلب منك أن تخرجي معه". قالت هالة: "أعتقد أنه ظريف، ألا توافقيني على ذلك".

ردّت دينا: "ظريف فقط!! توجد صفات أخرى كثيرة فيه، لماذا لاتقولين إنّه كامل ؟!!!!".

وضحكت الفتاتان، وقالت دينا مرة أخرى: أنت محظوظة جداً، واختفت ابتسامتها عندما قالت: لايسمح لي والديّ بالخروج مع شاب في موعد".

ردّت هالة: "أعلم ذلك، وأعلم كيف يمكن أن يكون الوالدان عنيدَين جداً ويصعب التّفاهم معهما".

قالت دينا: "يقولان إنه عليّ الانتظار حتى سنّ السابعة عشر".

وردّت هالة: أي بعد سنتين طويلتين جداً !!!".

إنّ مشكلة المواعَدَة (المقابلة)  تسبِّب توتّرات وتغييرات في العلاقة بين الآباء والشباب، كذلك توتّرات بين الشباب أنفسهم، حيث يصاحبها الكثير من القرارت والأخطار المرافِقة لعملية المواعدة، ويصرف الشباب والفتيات قدراً هائلاً من الوقت والتفكير والجهد في مواجهة ضغوط المواعدة، ومن المفارقات المحزنة أنّ قليلين جداً من الشباب هم المستعدّون للضغوط النفسية والقرارت الجديدة التي تترافق مع المواعدة رغم الوقت والجهد المبذول فيها.

أنواع الضغوط المصاحبة لعملية المواعدة:

1- يواجه الشباب ضغطاً هائلاً من زملائهم "للخروج" في موعد، إذ تصبح مسألة المواعدة علامة قبول أو دليل على قيمة الشاب أو الفتاة أو جاذبيته، فيقوم كثيرون من المراهقين بالمواعدة لمجرّد أنّ أصدقاءهم المُقرَّبين يفعلون ذلك.

2- يبحث المراهقون بصفة عامة عن الحب والدعم والأمان من خلال موعد، بينما يمكن توفير ذلك بأساليب أكثر أمانا من المواعدة نفسها.

3- يحاول المراهقون تأكيد استقلالهم وإثبات ذاتهم من خلال المواعدة فقط، وقد يفعلون ذلك لأن هذا أمر متوقع، وهم في الغالب يبدأون "لعبة المواعدة" على نحو أعمى دون الاستعداد لذلك.

متى تبدأ المواعدة:

إن مسألة السنّ المناسب لبدء المراهقين بالمواعدة، هي من القضايا التي تسبب صراعاً كبيراً بين الآباء والأبناء. فيعتقد الآباء بوجود عمر معيّن لذلك، بينما يعتقد الشباب أنهم مستعدون لذلك منذ زمن، غير أنه تجدر الإشارة إلى أن العمر الزمني نادراً ما يكون عاملاً موثوقاً يدلّ على استعداد المراهق لذلك، والعامل الحاسم هو نضوج الشاب والفتاة نفسياً وعاطفياً للتعامل مع القرارات والتغييرات الكثيرة والتي لابد أن تصاحب المواعدة، ومن العوامل الهامة لاستعداد المراهق: "هل يتأثر بضغط وتقليد الأصحاب؟؟؟"، و"هل ينجذب لأشخاص من نفس العمر"؟. "هل ينوي المواعدة من أجل الصداقة بدلاً من قصة غرام عنيف؟؟"، و"هل هو قادر على مقاومة الرغبة في الإشباع ؟؟".

إلى ما هنالك من الأسئلة التى تدل على مدى النضج النفسي والعاطفي للمراهقين، وسبب ذلك أن سنوات المراهقة تشكّل فترة من التغييرات الجسدية والعاطفية والروحية الكبيرة والتي تحدث بسرعة كبيرة والتي لا يكون المراهقين مستعدين لها.

أخطار المواعدة:

إن مواجهة الاختيارات الكثيرة واتخاذ القرارت التي يجب اتخاذها، وإدراك الأخطار المحيطة بمسألة المواعدة ليس بالأمر السهل، ولايستطيع المراهقون الاجتياز فيها لوحدهم بل لا بد من وجود شخص بالغ بقربهم لمساعدتهم في إدراك كل ذلك.

1-    هناك خطر عزل النفس عن باقي الأصحاب، فالعلاقة مع أشخاص من نفس الجنس لها نفس أهمية العلاقة مع الجنس الآخر، فقد يميل المراهقون بسبب الانشغال في المواعدة إلى إهمال العلاقة مع الأصحاب الذين سيحتاجونهم فيما بعد.

2-    الإهمال في العلاقات الأخرى الهامة والتي تستمر مدى العمر، مثل العلاقة مع الأهل والأخوة والتي قد تتأثر سلبياً باختيارات خاطئة.

3-    المواعدة لأسباب خاطئة كإثارة إعجاب الأصدقاء، أو الانتقام من شخص آخر، أو إحداث الغيرة في قلب شخص آخر، وأنت هنا تقوم باستخدام الشخص الذي تواعده كأداة بدون الاهتمام به كشخص له قيمته في ذاته، وهذا ما يحوّل المواعدة إلى لعبة قوة حيث يستخدم الحب لكسب القوة، وهو ما يشوّه صورة الحب الحقيقي في ذهن المراهقين.

4- الإهمال في التركيز على الجانب العلمي والتحصيل الدراسي، ممّا يؤثّر على المستقبل ككُلّ.

5-    إن الفهم والتطبيق الخاطئَين لتجربة المواعدة يجعل المراهقين يُعرّضون أنفسهم لأسوأ مايمكن، حيث تخلو معظم علاقات المواعدة من المتعة الحقيقية لأنها مليئة بالحِيَل والخِدَع الحسيّة، والخروج عن القواعد الأخلاقية من أجل تحقيق الفوز بممارسات جنسية مع الطرف الآخر مهما كانت، واللغة المستخدمة في المواعدة تكشف ذلك.

إن المواعدة وسيلة لتُعلِّم المرء عن نفسه، وهي طريقة لكسب مهارة الإحساس بالآخرين وبمشاعرهم في حال تمت بالشكل الصحيح، وتطورت بشكل سليم من المواعدة العابرة إلى مواعدات الصداقة إلى الالتزام بمواعدة لاختيار شريك الحياة، وفي سبيل

ذلك لا بدّ من وجود ضوابط المواعدة:

- البدء في المواعدة عند السنّ العاطفي والنفسي المناسب.

-  يجب أن يكون واضحاً أنّ الاستكشاف والتجريب الجنسيّيَن ليسَا غرَضَين سليمَين من أغراض المواعدة.

- هل يُفترض أن تكون المواعدة مع شخص واحد أَم يُفضَّل مجموعة من الشباب والفتيات ؟؟.

- هل يُفترض الذهاب الى أماكن عامّة فقط؟؟ (وهو الأفضل).

- معرفة أنواع الأنشطة المقبولة والمرفوضة في المواعدة، كأن يكون هناك تحديداً واضحاً للتلامس الجسدي.
إذاً كل ما سبق يتطلّب وجود فهم حقيقي للاحتياجات العاطفية والنفسية التي يأمل كل طرف من الآخر أن يسددها، والشاب الذي بلغ مرحلة كافية من النضج تسمح له ببدء المواعدة، يجب أن يكون إلى جانبه شخص بالغ يساعده في وضع هذه الحدود والمقاييس.

أخيراً وليس آخراً، عزيزي الشاب وعزيزيتي الشابة، حافظوا على أنفسكم وخذوا الوقت الكافي لتنموا وتنضجوا نفسياً وعاطفياً، وليكن قول سليمان الحكيم  شعاراً لكم: "تمسّك بالأدب ولا تَرْخِه احفظه فإنه هو حياتك". ولتكن قيمة نفسك عزيزة في عينيك فلا تهدرها في مزالق الحياة.

 


تعليقات (3)


مجلة حياة (المشرف) - 2013-06-05 10:07

أختي أنا حوا:
من قال لك بأن القسيس لا يتزوج. ليس هناك نص في الكتاب المقدس يمنع راعي الكنيسة أو القسيس أن يكون متزوجاً. بل على العكس الإنجيل يشجع من يريد أن يكون راعياً للكنيسة أو قسيساً أن يكون متزوجاً.
شكراً لك.


ana (تونس) - 2013-05-24 03:13

لا


ana (تونس) - 2013-05-24 03:12

سؤال ليس في المواعدة لم القسيس لا يتزوّج بامرأة تكمل معه حياته؟ الرّجاء إجابتي بإرسال الجواب إلى بريدي الإلكتروني



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: