FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

إنتظارلم يدري أحمد ما الذي أصابه ، كيف يوقف هذا  السعال الذي حاصره  فجأة !! . 

 استدار نحو الجدار واستمر في السعال إلى وقت متأخر من الليل . اندفع خارج الغرفة ساخطا غاضبا . ماذا يستطيع أن يفعل أكثر من الإنتظار ؟ كان يتعجل انتهاء الليل وحلول الصباح ، غير أن الليل كان طويلا، وكلما ازداد توتره بسبب الوقت و الإنتظار كلما اشتد عليه  السعال و الألم .

حينما أغمض جفنه صاح الديك فاستفاق يسعل  ويسعل ، قام وصلى ثم ظل ينتظر إطلالة  شمس يوم جديد ..

في الثامنة صباحا كان في  المحطة الأخيرة للمحاميد 9  ينتظر مرور الحافلة رقم 20 وهو يسعل ويسعل ..

ركب الحافلة واستمر في السعال والسعال ،  مما أثار حفيظة الركاب الذين ابتعدوا عنه شيئا فشيئا . وفي الوقت الذي ابتعدوا فيه ، انهالت عليه المناديل من كل الإتجاهات .   سمع أصوات الركاب وهي تقول:  ضع منديلا .. خذ ه  هيا ..  

وصلت الحافلة محطة سيدي ميمون هناك غادرها من دون أن يغادره السعال وهو في طريقه الى مستشفى رياض الموخا .

وصل أحمد أمام المستشفى هناك  وجد رجلا يمتهن مهنة حارس للدراجات وأيضا بائع سجائر بالتقسيط ، تقدم نحوه وهو يسعل ويسعل .. يريد أن يسأله عما إذا كان العمل قد بدأ ، غير أن الرجل أسرع وقال لأحمد : تريد سجائر ؟ قال أحمد وهو يسعل : أه أه ههه....لا لا أنا مريض أريد أن أرى الطبيب .

 قال الرجل : نعم ، عليك أن تنتظر ، الطبيب لا يبدأ في استقبال المرضى إلا بعد ساعة من الآن . هناك استمر احمد في الانتظار وأيضا في السعال إلى  نادت عليه الممرضة . دخل يجر قدميه المتعبين وقال :

سيدتي أريد أن أرى الطبيب ، قالت الممرضة : نعم ستراه ، لهذا ناديت عليك ، غير أنه عليك أن تنتظر الطبيب لبعض الوقت ، سينادي علك !! لا تقلق . دخلت الممرضة غرفة الطبيب ومن فتحة الباب رأى أحمد الطبيب يصلي في خشوع  مما دفع بالممرضة إلى الخروج بسرعة . حيث مرت من أمام أحمد وهو يسعل ويسعل من دون توقف . فقالت : ستدخل بعد قليل .. لا تقلق ستكون بخير .

عندما  نادى الطبيب على أحمد اندفع إلى الغرفة بسرعة شديدة فوجد الطبيب يتحدّث في الهاتف فبقي ينتظر ويسعل ...

عندما انتهى الطبيب تقدم نحو أحمد وقال : هل تدخّن؟ قال احمد : لا

قال : هل تعمل في مكان مغلق فيه مواد كيميائية ؟ قال : لا

قال : افتح فمك .. وبعد أن نظر فيه قال :  لا تقلق   .سأكتب لك هذا الدواء و  بعدها ستكون بخير .

قال أحمد: أرجوك دكتور أريد أن أقوم بتحاليل .

قال الطبيب : لا ، أنت لا تحتاجها . قال أحمد : أرجوك دكتور ، هذا السعال  والألم لا يفارقني ، أرجوك دكتور ..أرجوك .

قال: اسمع ،  الأمر بسيط  فقط اشرب هذا الدواء وستكون  بخير.. قال: لا ..لا  لن أذهب من هنا لن أذهب إلا بعد أن أجري التحاليل . أرجوك دكتور ، أرجوك.

قال الطبيب : حسنا ، ستقوم بها ، غير أنه عليك أن تنتظر ،   لأنه في هذا الوقت بالذات،  يتم إصلاح العطب الذي أصاب الآلة .

بقي أحمد يسعل ويسعل إلى أن وقع  ميتا  وهو ينتظر.

لقد انتظر أحمد كثيرا ، انتظر الصباح ، انتظر الحافلة ، انتظر اشتغال المستشفى ، انتظر الممرضة وانتظر الطبيب ، لكن الطبيب الحقيقي  الشافي الحقيقي لا يغلق بابا أبدا ، لن تنتظر معه حتى الصباح لأنه دائما موجود ، لن تركب حافلة لتصل إليه لأنه  دائما بقربك ، لن تحتاج وساطة بينك وبينه  لأنه دائما مستعدا ليحمل آلامك وأحزانك ، بابه مفتوحة على الدوام  أمامك ، هي لم تغلق يوما ، ولن تغلق أبدا في وجهك ،   إنه الطبيب الأمين ، الشافي الحقيقي  ، العافي المعين ، الرب يسوع المسيح ،  أخي  هو ينتظرك .. ينتظرك ..  ينتظر .. أنت لا تنتظر .

شارك هذه الصفحة: