9سبتمبر و8 ينايرلا أعرف عزيزي القارىء إن كان هذان التّاريخان يعنيان لك شيئاً. ربما ذكرى ميلادك أو أحد أفراد عائلتك، أو ذكرى زواجك أو ذكرى حَدَث هام في حياتك.

أمّا إذا كان هذان التّاريخان لا يعنيان لك شيئاً كما هي الحال معي – لكن - قبل اليوم، فلا بأس. فمنذ اليوم أصبح لهذين اليومَين أهميّة كبيرة ومعنى عظيم عندي، والحقيقة أنّي لأوّل مرّة أعرف ماذا يصادفان عالميّاً وعربيّاً.
ماذا حدث معي جعلني أتنبّه لأهميّة هذين التّاريخين المهمّين حقيقةً، على الأقل بالنّسبة لي كامرأة، وبالتّحديد كامرأة عربية؟
منذ عدّة أشهر وفي اجتماع عام، تعرّفت إلى سيّدة من دولة عربيّة مجاورة مقيمة في البلد الذي أنا فيه. معرفتي بهذه السيدة ليست معرفة عميقة، لكنّي أستطيع أن أقول لا بأس بها، فأنا أراها كلّ أسبوع في الاجتماع العام في الكنيسة. نسلّم على بعضنا ونتحدّث قليلاً وأسألها عن أحوالها وعائلتها ثم تغادر بسرعة. وفي الاجتماع نفسه تحضر معلمة للّغة الإنكليزيّة وهي من جنسيّة أجنبيّة. وبالصّدفة كنت أسأل معلّمة الإنكليزي عن الصّفوف وكيف تسير الأمور معها. فصعقني جوابها عندما قالت أنّ عندها طالبة لا تعرف أن تقرأ ولا تكتب العربيّة. وعندما سألتها عن هويّة هذه الطّالبة صعقني جوابها أكثر. لقد كانت تلك السيّدة العربيّة نفسها، فبسبب عزمها على السّفر إلى دولة أجنبيّة انضمّت إلى صفّ تعليم اللغة الإنكليزيّة للمبتدئين. حتّى المعلّمة نفسها كانت متفاجئة وهي تقول لي هذا الكلام، وأضافت بأنّ هذا صعب جدّاً فهي لا تفهم على المعلمة شيء فتضطرّ للتكلُّم بالعربي كثيراً. وما هالني أكثر أو بالأحرى حفّزني وأثار فيَّ الحماس قول المعلّمة: "أنا أجنبيّة وأستطيع تعليم الأجانب اللغة العربيّة، وهي العربيّة الأصل ولا تعرف لغتها!!". فقلت لها: "لا نعرف ما هي ظروفها".
بعدها نظرت إلى نفسي وقلت: "عليّ أن أفعل شيئاً لأساعد هذه المرأة وغيرها"، ففكرت في إعطاء دروس "محو الأميّة". وبدأت البحث عن هذا الموضوع وممّا وجدته هذَين التّاريخين في الأعلى، الأوّل (9 سبتمبر) هو العيد العالمي لمحو الأمية، والثّاني (8 يناير) هو اليوم العربي لمحو الأميّة. لايظنّ القارىء أنّ هذه المشكلة موجودة في عالمنا العربي فقط، بل هي مشكلة على مستوى العالم. بلدان كثيرة حاربتها ولا تزال كروسيا والصّين والهند وكوريا ..... ومصر واليمن والسعودية وسوريا .....
أشكر الله جدّاً لأجل البلد والبيئة والعائلة وكلّ الظّروف التي أوجدني فيها لأتعلَّم، ليس فقط لغتي العربيّة بل ولغة أجنبيّة واحدة أو أكثر. نعم أريد أن أُعطي الآخرين ممّا أعطاني إيّاه الله. وكما وفّر لي الفُرص لأتعلّم، لماذا لا أساعد الآخرين وأُقدِّم لهم فرصة التّعلُّم ما دام بإمكاني ذلك. كان بالإمكان جدّاً أن أكون كحال هذه المرأة تماماً، لولا نعمة الله الغنيّة عليّ.
هل تشجّعني عزيزي القارىء على البَدء بتنفيذ هذا القرار؟ وهل عندك من تعليق أو معلومة تفيد في هذا الموضوع؟
           
     

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: