خوف أم شجاعة؟ قبل أسبوع تقريباً كنت في الطائرة متجهاً إلى بلد عربي لحضور سلسلة إجتماعات لمؤمنين بالمسيح. وفرحت كثيراً لأن مقعدي في الطائرة كان عند باب النجاة في منتصف الطائرة، ليس لأنني سأحظى بالخروج أولاً من الطائرة في حال حدوث مشكلة، بل لأن الكرسي كبير وهناك مسافة إضافية للأرجل.


لكن ما حدث أن الطائرة أقلعت وبعد دقيقة من إقلاعها سقطت قطعة بلاستيكية بحجم 30X30   من أعلى باب النجاة، وهذا أمر غاية في الغرابة والخطورة. بدأنا (من شاهد المنظر من ركاب الطائرة) نصيح ونطلب من المسؤولين أن يأتوا كي يعيدوا هذه القطعة إلى مكانها. فكان جواب رئيس المضيفين أن الطائرة في حالة إقلاع ولا نستطيع أن نتحرك من أماكننا حتى تستقر الطائرة في الجو.
مر أكثر من دقيقتين على هذا الحال، وجميعنا ننظر إلى القطعة التي سقطت وإلى مكانها، متوقعين أن يحدث ما هو أسوء، كأن يفتح باب النجاة من تلقاء نفسه أو أن تسقط باقي الأجزاء واحدة تلو الأخرى. وفي هذه الأثناء شعرت بالخوف الكبير وخاصة أن حوادث الطائرات أصبحت أكثر حدوثاً. لكن في الوقت نفسه شعرت بثقة عظيمة تتغلغل في عقلي وفكري. فقلت لنفسي، لماذا الخوف، فإن سقطت الطائرة ومت فهذا الحدث سوف يجعلني أنتقل إلى السماء مباشرة حيث سأحيا إلى الأبد مع سيدي وربي يسوع المسيح الذي سأسعد بلقياه.
تسارعت الأفكار إلى عقلي، هل يجب أن أصلي صلاتي الأخيرة الآن، أم يجب أن أقف في وسط الطائرة وأتكلم مع الركاب عن فرصة الخلاص من الموت الأبدي كعقاب للخطايانا. وفي هذه الأثناء أيضاً تذكرت زوجتي وإبني وأمي وأخوتي وأصدقائي بشريط سريع جداً مر أمام عيني. لكن ما جعلني أكثر فرحاً هي كمية الآيات التي تذكرتها في تلك الدقائق القليلة والتي جعلتني أشعر بالشجاعة وطردت الخوف إلى خارج قلبي وفكري.
لكن في زحمة هذه الأفكار، قام أحد المضيفين وشخص آخر معه - رغم أن الطائرة لم تستقر بعد بشكل أفقي في السماء – بالإقترات من مقعدي ودخلا وأخذ التقني بمساعدة المضيف يثبتان هذه القطعة في مكانها الصحيح وبطريقة جيدة هذه المرة.
في هذه الأثناء كنت أنظر إلى وجوه الركاب المحيطين بمقعدي، وكان العرق يتصبب منها، والقلق بادٍ عليها. لكن في النهاية شعرنا جميعاً بالإرتياح وشكرنا التقني والمضيف على خدمتهم الجيدة. وهنا رفعت قلبي بالشكر لله لأنه متعني بلحظات جميلة ورائعة رغم رهبة الموقف والخوف الذي سيطر على الجميع. إلا أن قلبي كان من الداخل يملئه الفرح والشجاعة،
شكراً يا رب لأجل كل الاختبارات التي نعيشها، والتي تعلمنا من خلالها أن نثق بك أكثر، آمين.

 

اتصل بخليل إبراهيم مباشرة أو ارسل له رسالة قصيرة على هذا الرقم:

 22 48 13 13 0096


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: