FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

الخوف من الماضي المشؤمصديقي المحرر، أُريدك أن تستعد مُقدّما لمُشكلتي التي ستخرج في مضمونها لحدّ كبير عن الكثير من المُشكلات التي قد تُقابلك!!

أنا الآن عُمري ثلاثين سنة، أعيش في عذاب مُستمر لأجل خطيّة، بل فضيحة كُبرى ارتكبتها منذ حوالي عشر سنين، لكنّها تُؤرّقني وتقض علي مضجعي، وبسببها أقوم مفزوعا من نومي كل ليلة وكأنّها تحدث لي كل يوم، بل كل لحظة!!

كانت الخطيّة الكُبرى التي ارتكبتها هي خطيّة الزنا، نعم، فقد زنيت مع إحدي قريباتي التي كانت كثيرا ما تُراودني عن نفسها، وكنت دائما ما انتهرها بل وأهرب منها، حتّى كان هذا اليوم المشؤوم الذي غاب فيه عنّي عقلي دون إرادة منّي، وأغراني شيطاني أن أمارس معها هذه الرذيلة و من يومها وأنا أحيا في عذاب!

لم أكن قبلها مُتديّنا أو قريبا من الله، لكنّي أيضا لم أكُن شريرا، فأنا نشأت وتربّيت في بيت مُتديّن، ربّاني أهلي فيه على القيم والفضائل والمُثل والأخلاقيّات.

لكنّي بعد عدّة سنوات، استمعت إلى عظة كانت المُتحدّث يُنبّر فيها بقُوّة على أهميّة التوبة وحياة الطهارة وطاعة الله.  ومن وقتها قرّرت أن أبدأ من جديد، بداية جديدة نظيفة، بكيت وتُبت واستغفرت ربّي ورُحت أتوسّل إليه أن يغفر لي ما ارتكبت من خطايا وذنوب، ولقد شعرت وقتها بالسلام، إلاّ أن الأمر لم يدُم طويلا، إذ فجأة تذكّرت هذه الخطيّة الكُبرى التي كُنت قد ارتكبتها، وقامت نفسي عليّ وكأن الأمر حدث للتوّ ولا تفصلني عنه إلاّ دقائق معدودات!!

والآن، هذا الأمر يُؤرّقني، يُقيّدني، بل ويُدمّرني، وكلّما أردت أن أُصلّي أو أقرأ في الكتاب المقدس أجد هذه الخطيّة تُلاحقني وتقضُّ عليّ مضجعي! وأشعر أن ماضيّ يقف حائلا هائلا بيني وبين إلهي، وبيني وبين استمتاعي بالحياة، أرجوك، لو أمكنك أن تُساعدني فلا تبخل عليّ، ولك منّي جزيل الشكر.

                                                                                                                المُطارد من ماضيه!

صديقي العزيز المُعذّب،

أشكرك لرسالتك لي. لن أضيّع وقتك في مُقدّمات أنت في غنى عنها، لكنّي سأدخل مُباشرة في الموضوع. ولا تستغرب إن كُنتُ سأبدأ كلامي معك بعبارة سيبدو وقعها غريباً جدّاً على أُذنَيك. لكنْ سأوضّح قصدي منها بعدها مُباشرة. عبارتي هذه لك هي: أنا سعيد بعذابك!

نعم، أنا سعيد بعذابك هذا لأنّه ـ رغم الألم الشّديد الواقع عليك والمُعاناة التي يُسبّبها لك ـ من وجهة نظر أُخرى هو يُمثّل صكّ تغييرك وتطهيرك، وشهادة حقيقيّة تُعلِن بجلاء صدق توبتك وصحّة البداية الجديدة والتّغيير الحقيقي الذي حدث بحياتك برجوعك لله، فطوباك وهنيئاً لك بهذا الألم وهذا العذاب المُقدّس!!، فمن يُحبُّ الخطيّة يا صديقي لن يُعاني مثلما تُعاني أنت، لكن بشكل ما، "من تألّم... كُفّ عن الخطيّة!".

لكن من ناحية أُخرى ـ عزيزي ـ دعني أقول لك، أنا لا أريدك أن تحيا في هذا العذاب طوال العُمر، فمن بركات التّوبة والتّغيير أنّ الله ينسى خطايانا التي يغفرها لنا، فكيف لا ننساها نحن؟!.

إنّ الشّيطان يُريدُنا دوماً أن نكون مُتعَبين، مُؤرَّقين، مُشتَكى علينا دوماً وطول العُمر. لكنّ الله لا يُريدنا أن نحمل وِزر خطايا الماضي، بل أن نُشفى ونتخلّص منها. يقول الرّسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبّي 3: 13. وهذه هي النّظرة الصّحيحة والصّائبة في التّعامُل مع ماضينا بما فيه من سقطات وضعفات وزلاّت!. قال بولس أيضاً عن الذين عرفوا الله وتابوا عن خطاياهم، في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 17.

إنّ كلّ من يؤمن بالمسيح ويسلّمه حياته ويبدأ معه بداية جديدة سيكون معرّضاً لهجمات إبليس وتجاربه. هذا ما تتعرّض له يا عزيزي المُعذّب، لكن أين ثقتك بالرّبّ واتّكالك عليه؟ هل فقدت يقينك بغفران خطاياك كلّها ومهما كانت ولمرّة واحدة وأخيرة؟. عندما أتيتَ للرّب فهو نسي خطاياك وطرحها في بحر النّسيان، لكن إبليس الشّرّير يريد أن يذكّرك بها حتّى يزعزع إيمانك ويشكّكك بإلهك وبعمله وبقدرته. لا تستسلم لهذه الأفكار ولا تسمح لها بتلويث فكرك وقلبك بل أُهرب منها وحاربها بكلمة الله التي تحفظها في قلبك. ردّد باستمرار الآيات  الكتابيّة المقدّسة التي تعطيك السّلام والعزاء وتثبّت إيمانك وتعطيك الثّقة بإلهك، وسترى كيف ستبتعد عنك هذه الأفكار وتحلّ محلّها مشاعر الفرح والطمأنينة والثّبات.

صديقي،

إذا كُنّا لا نملك شيئاً من أمرنا بشأن ماضينا وما حدث فيه، فإنّه يكون من المنطق والحكمة أيضاً ألاّ نسمح له أن يُعكّر علينا سلامنا وهدوءنا في الحاضر، وممّا لا شكّ أنّه سيُفقدنا التّمتّع في المُستقبل أيضاً!!.

صديقي، ضع الموضوع مرّة واحدة أخيرة بين يدَي الله، ودعه يُعطيك راحةً وسلاماً تجاهه، فلا تعود تُؤرَّق بشأنه من جديد. بل تحيا بقيّة أيّام عُمرك في سلام وسعادة وهدوء. أُطلب منه أن يحفظ عقلك وقلبك في سلامه وثِق أنّه سيساعدك لتنسى وتحيا الحياة الهادئة والمُستقرّة، والرّب معك.

شاهد برنامجاً يتكلم عن: دور الشيطان في ماضي وحاضر الإنسان 

سؤال: ألا يستيطع الله أن يغفر للناس خطاياهم بدون المسيح؟

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: