search
burger-bars
Share

كلمات بعد القيامة   لاشكّ أنّ قيامة المسيح حدث عالمي، وستدوم ذكراه في قلوب الملايين. لكن قبل أن أبدأ مقالي أقول كلمة للمتشكّكين في حقيقة موت المسيح وقيامته :


  الطّبيعة نفسها تعلّمنا دروساً عن الموت والقيامة، فمثلاً الخبز الذي نأكله أتى من سنابل خرجت من حبّة حنطة وقعت في الأرض وماتت فأتت بهذا الثّمر، وأيضاً الفاكهة أو الخضراوات التي نأكلها. وهكذا ينبغي أن تموت الحبّة أو البذرة قبل أن تُخرج نتاجها، هذا هو قانون الله في الطّبيعة. مرّة طلب اليونانيّون أن يروا يسوع، أتاحت طلبتهم الفرصة للرّب لكي يعلّمهم درساً عن حقيقة الموت والقيامة، فقال لهم في إنجيل يوحنّا 12: 24.

 وقصد الرّب أن يُشبِّه نفسه بحبّة الحنطة التي وقعت في الأرض وماتت، لكي تأتي بعد ذلك بالقيامة بالثّمر الكثير. من هنا أكَّد الرّب يسوع أنّ حتميّة موته وقيامته هي الأساس لكي يأتي بكل إنسان في العالم للبَرَكة والحياة الأبدية، بل ولكي يفتح الباب لكلّ أُمم وشعوب الأرض للتّمتُّع بهذا الامتياز.
    

  وهكذا لا يمكن أن يتحقّق هذا القصد أو أن نكون في علاقة معه، لو بَقِيَ كإنسان حيّ على الأرض يعمل الآيات والمعجزات ويُعلّم أرقى التّعاليم دون أن يموت. ولو مات دون أن يقوم، فمستحيل أن يوجد الثّمر أو نتائج مباركة، إذن موت المسيح وقيامته حقيقة حتميّة.

بعد القيامة نطق الرّبّ بكلمات خالدة، أَنقُلها مع تعليقات مختصرة:
1- سلام لكما (متّى 28: 9): 
    قال الرّبّ يسوع هذه العبارة لمريم المجدليّة ومريم الأُخرى، عند فجر الأحد، إذ زلزلة عظيمة حدثت وملاك قد نزل من السّماء ودحرج الحجر عن باب القبر وجلس عليه. وكلمة سلام في اللغة الأصليّة تعني البهجة والفرح، فبعد أن أكمل المسيح عمل الفداء العظيم وحمل خطايانا على الصّليب، وانتصر على الشّيطان وكلّ قِوى الشّرّ وهزم الموت وغلب الهاوية، يوجّه دعوة لكي نشاركه البهجة والفرح فيما أحرزه من انتصارٍ عظيم.

2- لا تخافا (متّى 28: 10):
     وكأن الرّبّ يقول للمريمتَين، لا شيء يدعو للخوف فالذي تطلبانه قد قام كما وعد، هذه الكلمة فيها سلام وطمأنة للقلب. ثمّ قال اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني. وإنّها لعلاقة جديدة مباركة للمؤمنين، فهو لا يستحي أن يدعوهم إخوة (عبرانيين 2: 17). الرّبّ يسوع بمحبّته الكاملة التي ظهرت على الصّليب قد بدّد كلّ المخاوف وطردها إلى الخارج، فلا يوجد الآن عدوّ يُرعِبنا، ولا موت يُخيفنا، ولا دينونة تهدّدنا، زِد على ذلك أنّ الماضي والحاضر والمستقبل بين يَدَي الرّبّ المُعتَني بنا، والمُتحكّم في كلّ الأحداث.

3- دُفِع إلىَّ كل سلطان في السّماء وعلى الأرض (متّى 28: 18):
    يستعلن الرّبّ كالمُقام على الكلّ، فهو صاحب الأمر النّافذ في السّماء وعلى الأرض، لذلك يأمرهم أن يتقلّدوا مهام الخدمة المباركة دون أن يتركهم لذواتهم، بل نطق بوعده الكريم في (إنجيل متّى 28: 20"وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر). إنّ سلطان الرّبّ هنا يمتدّ إلى كلّ الخليقة، إلى كلّ شعوب العالم والأُمَم والألسنة، وبمقتضى هذا السّلطان يعطي حياة أبديّة لكلّ من يؤمن به، ويدين كلّ من يرفضه ويزدري به، وفي المستقبل القريب ستجثو بِاسم يسوع كلّ ركبة ممّن في السّماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كلّ لسان أنّ يسوع المسيح هو ربّ لمجد الله الآب ({refرسالة فيلبّي 2: 10 - 11| 10لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، 11وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.}).

4- اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلّها:
     هذا ما قاله الرّبّ للأحد عشر تلميذاً عندما كانوا مكتئبين، لقد وبّخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنّهم لم يصدّقوا الذي نظروه قد قام، ثم شجّعهم على هذه الإرساليّة.
وقد سجّل البشير متّى كلمات الرّبّ التي تحوي المأموريّة العُظمى لجميع المؤمنين، وتحوي ثلاث توصيات: اذهبوا وتلمذوا جميع الأُمَم – عمّدوهم بِاسم الآب والابن والرّوح القدس – وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به (إنجيل متّى 28: 19 - 20).

5- أيّها الغَبيّان والبَطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلّم به الأنبياء! أَمَا كان ينبغي أنّ المسيح يتألّم بهذا ويدخل إلى مجده؟ (إنجيل لوقا 24: 25 - 26). هذا ما قاله الرّبّ للتّلميذَين المُنطلقَين إلى أورشليم إلى "عُمواس" متحيّرَين من جهة أخبار القيامة، فاقترب إليهما يسوع ومشى معهما، عرف ما كان في قلبيهما فناقشهما وسألهما. أنبأهما عن قصورهما في إدراك أنّ ما حصل كان يوافق بالتّمام ما سبق لأنبياء العهد القديم أن قالوه عن المسيح، بأنْ كان عليه أن يتألّم أوّلاً ثمّ يتمجّد. بعد هذا راح يستعرض أمامهما جميع الكتب المختصّة به ابتداءً من سِفر التّكوين أوّل كتاب لموسى، ومروراً بجميع أسفار الأنبياء، شارحاً لهما الأمور المختصّة به في جميع هذه الكتب.

6- يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ (إنجيل يوحنّا 20: 15). هذه هي أولى الكلمات التي نطق بها الرّبّ المُقام وتكلّم بها إلى مريم المجدليّة الباكية، هنا رأى محبّة امرأة ووفاءها للرّبّ، كان الرّبّ قد غفر لها كثيراً إذ أحبّت كثيراً، وهكذا وُجدت وحدها خارج القبر وكانت تبكي، سمعت صوتاً مألوفاً إليها، إنّه يسوع، فدعته ربّوني أي "يا معلم"، كان الرّبّ مزمعاً أن يشرح لها الطّريقة الجديدة التي على أساسها كانت ستعرفه فيما بعد، لا طريقة اللّمس أو الرّؤيا بالعَين، بل التّعامُل معها ومع كلّ البشر سيكون بالإيمان، إذ سيصعد الرّبّ ويكون مُمَجّداً في الأعالي. وهكذا هي طريقة تعامُلنا مع الرّبّ الآن بالإيمان وليس بالعَيان أو اللّمس. يسوع المسيح كما هو مذكور في رسالة بطرس الأولى 1: 8.

7- ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه، لكنّكم ستنالون قوّة متى حلّ الرّوح القدس عليكم، وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كلّ اليهوديّة والسّامرة وإلى أقصى الأرض (أعمال الرسل 1: 7 - 8). هذه هي الكلمات الختاميّة قبل مغادرته الأرض راجعاً إلى بيت الآب. والجدير بالذِّكر أنّ عبارة الأزمنة والأوقات تشير إلى الأحداث التي تنبّأ بها الكتاب، والتي ترتبط بالشّعب القديم، ويُقصَد بها الأيّام العصيبة والمحنة التي سيمرّ بها العالم بصفة عامّة، والشّعب اليهودي بصفة خاصّة والتي تسبق إقامة مُلك المسيح على الأرض، بعد ذلك وجّه الرّبّ انتباههم إلى طبيعة عملهم كمبشّرين في حقل التّبشير والكرازة، ومجال هذا العمل الذي يغطّي ثلاث دوائر، حيث سيكونون شهوداً للرّبّ في أورشليم، وفي كلّ اليهوديّة والسّامرة وإلى أقصى الأرض.
    
     وأخيراً نقول إنّ الفداء العظيم الذي تمّمه المسيح المُقام، والكلمات العظيمة التي نطق بها بعد القيامة، والمواعيد المشجِّعة التي أكّدها لنا، كلّ هذه تُعتبر مكاسب وغنائم لنا حصلنا عليها نتيجة هذا العمل العظيم.
   

  يجب علينا أن نحيا كمن أُقيموا، وأن نشكره من أجل موته وقيامته. أيضاً نطلب ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله.
   

  أُصلّي أن تجد هذه الكلمات (كلمات الرّبّ بعد القيامة) مكاناً في قلبك قارئي العزيز، فتقودك إلى حياة البهجة والنّصرة والفرح وتودِّع الهزيمة والفشل، والخوف واليأس إلى الأبد، وتهتف من الأعماق قائلاً مع الملاك "ليس هو ههنا، لأنّه قام كما قال" (إنجيل متّى 28: 6).  

 

FacebookTwitterYouTubeInstagramPinterestTiktokThreads
دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone

 

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa