من هم "البروتستانت"؟

من هم البروتستانت؟يُعتَبر يوم 31 أكتوبر هو يوم الإصلاح، وهو ذكرى لذاك اليوم الذي قام فيه المُصلِح الديني "مارتن لوثر" بوضع قائمة بالاعتراضات على الممارسات الكنسيّة التي تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، والتي بلغ عددها 95 اعتراض، وقد سمّرها على باب كنيسة الحصن الكاثوليكية في مدينة فيتنبرج الألمانية عام 1517.

وعلى هذا يعتبر ذلك اليوم هو بداية حركة الصّحوة والإصلاح العالمية.

في اعتراضاته، وضّح "مارتن لوثر" الخطوط العريضة لسوء استخدام السلطة، والعقائد الخاطئة المنافية لتعاليم الكتاب المقدس من جانب الكنيسة المسؤولة في ذلك الوقت. ومن أهم الاعتراضات التي ذكرها الممارسات المنحرفة والهرطقية للكهنة في بيعهم صكوكاً بالغفران للناس.

كنيسة في فيتنبرج

كان "مارتن لوثر" واحداً من ضمن العديد من المُصلِحين الذين ظهروا في أوروبا واعترضوا على الممارسات الخاطئة للكنيسة في ذلك الوقت، وقد دُعِيَ اسمهم "بالبروتستانت" أي المعترضين. وقد تركزت عقيدة البروتستانت على خمسة مبادئ أساسية تبدأ جميعها بكلمة "سولو" اللاتينية والتي تعني "فقط" بالعربية. وهذه المبادئ مأخوذة من الكتاب المقدس وقد طبقتها الكنيسة الأولى في عهد رُسُل المسيح وهي كالآتي:

1- "سولو كريستو": فقط يسوع المسيح المخلِّص.
2- "سولا فيدي": فقط الإيمان وحده للخلاص.
3- "سولا سكريبتورا" : فقط الكتاب المقدس هو المصدر لتعاليم الله.
4- "سولا جراتيا" : فقط نعمة الله هي المؤهِّل للخلاص.
5- "سولي ديو جلوريا": فقط مجد الله الكل في الكل.

الانجيل

وكان أحد أهم اكتشافات "مارتن لوثر" في دراساته اللاهوتية في الكتاب المقدس، هو مبدأ عقيدة التبرير، أي أن الإنسان يتبرر أمام إله السماوات والأرض بالإيمان فقط بالمسيح يسوع.
اضغط هنا لتستمع إلى قصة مارتن لوثر وكيف أصبح مسيحياً حقيقياً.

ولدت في بيت ألماني. والدي هانز لوثر، كان يعمل في المناجم. وكان دخل والدي البسيط يذوب بسرعة في تسديد احتياجات العائلة الأولية. فكنت أساهم في نفقات دراستي بإلقاء الأناشيد والتواشيح الدينية في الطرقات. وكان والدي ينتظر أن أتمّم دراستي الجامعية وأتخصّص في القانون لكي أحمل عنه عبء العائلة عندما تتقدم به الأيام.

أما عن حالتنا الدينية، كنت أعيش في جيل متديِّن. ولكن لم يكن تديُّناً حقيقياً، فكان الله إلهاً مخيفاً مرعباً. كان محاطاً بالغموض، ولم يكن أحد يجرؤ أن يسأل أو يستفهم عن العلاقة بالله. فالله يقيم في السماء في قداسة ولا يمكن أن يُدرَك، وعلى الأرض كان هناك الشيطان وجنوده يحاولون أن يوقعوا بالناس في الخطية فيحلّ عليهم غضب الله.

وبعد أن انتهيت من دراستي، وعلى خلاف توقعات الجميع وبالأخص أبي، قررت الدخول في سلك الرهبنة. فقد كنت جاداً في البحث عن ضمان حقيقي لخلاصي وحصولي على غفران ورضى الله، واعتقدت أن هذا هو الطريق لذلك. التحقت بالدير راهباً، وكنت أتبع الأوامر والفروض بدقة شديدة: الصلاة في مواعيدها، الصوم أسبوعياً، الانضباط في الدراسات الدينية، وأيضاً خدمة الآخرين. كان كل شيء يبدو على ما يرام إلاّ أنني بدأت أشعر بالقلق الشديد كلما قرأت عن قداسة الله وطهارته. كيف وأنا الإنسان التراب والرماد، أقدر أن أخاطب الجلال الأعظم وأتكلم مع الإله الحي. كانت الشكوك تقتلني، إن الله كلّي القداسة فهل يكفيه ما أقوم به؟ وهل أعمالي تؤهلني للقداسة التي يطلبها؟ وكيف أتأكد من رضاه؟

ولكن شكراً لله ونعمته التي لم تتركني قلقاً، ففتح قلبي وعقلي لأفهم. كان ذلك خلال قراءتي للإنجيل "أما البارّ فبالإيمان يحيا"، فبدأت أفهم أن برّ الله وغفرانه يُقدَّم لنا بالإيمان. وليس علينا إلاّ أن نقبل عطيته المجانية فقد عمل الله كل شيء، أرسل ابنه ليحمل عقاب خطايانا ويموت على الصليب فيتبرر كل من يؤمن به. فأشرق نور الله على ذهني وفهمت حكمة الخلاص الإلهية. ما عدت أخاف شيئاً: لا جهنم ولا الشياطين ولا عذاب الذنوب، فقد جمع المسيح في صليبه بين غضب الله على الخطايا ورحمته للبشر، وطرد جحافل الشيطان. عندها فقط شعرت بالاطمئنان الكامل وهتف قلبي بتسبيحة حلوة لله مخلصي. وطلبت منه أن يوحّد قلبي في محبته فلا يأخذ انتباهي أي شيء آخر في الحياة. وكرّست حياتي لتوصيل نور الله للآخرين.