الدين المسيحي، ما هي مبادؤه الأساسية؟

لا نعترض على تسمية الإيمان المسيحي بالدين المسيحي، إلاّ أنّ الأصح أن لا يُقال المبادئ الأساسية في الدين المسيحي بل في الإيمان المسيحي.

فالرب يسوع المسيح لم يأت ليؤسس الدين المسيحي، إنّما تجسَّد ليصنع الخلاص للإنسان إلى أية ديانة انتمى، سواء ممّن اتبعوا المسيح وصاروا مسيحيين أو من أتباع الديانات الموجودة قبل المسيح أو ظهرت بعده. أما المبادئ التي تأسس عليها الدين المسيحي أو الإيمان المسيحي فهي مبنيّة على الكتاب المقدس كلمة الله الحية.

أهم هذه المبادئ أو أساسات الإيمان المسيحي

  • الإيمان بأن الكتاب المقدّس هو كلمة الله بعهديه القديم والجديد (الإنجيل) دون سواه من الكتب، أوحى الله بتدوينه لأنبيائه ورسله وهو المرجع الوحيد والمصدر الأكيد لعقائد الإيمان المسيحي، ولسلوك المؤمن بالمسيح. يقول الوحي على فم بولس الرسول في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 3: 16 - 17.
  • الإيمان بالله الواحد المثلث الأقانيم الآب والابن والروح القدس، (إنجيل متّى 28: 19).
  • الإيمان بأن يسوع المسيح هو كلمة الله أو الله الكلمة (إنجيل يوحنّا 1: 1)، وابن الله (إنجيل يوحنّا 11: 27)، وصورة الله (رسالة كورنثوس الثانية 4: 4)، ورسم جوهره (الرسالة إلى العبرانيّين 1: 3).
  • الإيمان بفداء المسيح للعالم: آلامه وموته مصلوباً وقيامته من الموت (إنجيل متّى 20: 28)، و(رسالة أفسس 1: 7).
  • الإيمان بأن الرب يسوع سيعود إلى أرضنا ثانية في آخر الأيام ليدين العالم، (أعمال الرّسل 1: 11)، و(رؤيا يوحنّا 22: 12).
  • الإيمان أن الإنسان يتطهر من خطاياه ويتبرر أمام الله وينال الحياة الأبدية بالإيمان بالرب يسوع المسيح رباّ وفادياً ومخلِّصاً، (رومية 5: 1).

يبقى هناك تطبيقات عملية لهذه المبادىء المقدّسة، ينبغي على المؤمن المسيحي الإلتزام بها والعيش على أساسها لكي ينمو في حياة الإيمان والقداسة وطاعة الله. نذكر منها:

الإيمان المسيحي وتأثيره على السلوك

كثيرة هي الفضائل المسيحية التي يحثّنا الكتاب المقدس على الالتزام بها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر

دعوة الله لنا في الكتاب المقدس

  • لكي نعيش حياة البرّ والقداسة والتقوى، (رسالة تسالونيكي الأولى 4: 1 - 12.
  • أن نحب بعضنا بعضاً ونحب حتى من يعادينا، (رسالة بطرس الأولى 1: 22)، و(إنجيل متّى 5: 44).
  • أن نسعى للخير ومساعدة الغير بالرحمة، (إنجيل لوقا 6: 33)، و(رومية 15: 2).
  • مسامحة من يسيء إلينا، (إنجيل متّى 6: 14).

المسيحي والصلاة

يحثّنا الإنجيل المقدس على الصلاة "في كل حين وبلا انقطاع" باعتبارها جزءاً هاماً من إيماننا المسيحي، فيها نعبّر عن شكرنا لله ونعلن ثقتنا به ونجدّد ولاءنا له ومنه نطلب احتياجاتنا الروحية والزمنية. فالصلاة تعني اللقاء مع الرب والتحدّث إليه عالمين ومتأكدين أنه يصغي إلى طلباتنا. ومن المهم جداً أن تكون كلمات صلواتنا صادرة من قلب تَطَهّر بدم يسوع المسيح باعترافنا له بها لأنه مكتوب في سِفر المزامير 66: 18.

المسيحي وقراءة كلمة الله الكتاب المقدس

 كما نتحادث مع الله في الصلاة فإن الله أيضاً يرغب في أن يتحادث معنا، وذلك من خلال الكلمة التي أرسلها لنا. وقد أمرنا الله بدراسة هذه الكلمة (رسالة كولوسي 3: 16)، لأن لنا في كلمة الله غذاء لأرواحنا وهي نافعة لنا في نواحي حياتنا كلها كما سبق وذكرنا أعلاه في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16 - 17.

الإيمان المسيحي كشركة بين المؤمنين

من المهم جداً في الحياة المسيحية أن يكون لي علاقة روحية مع جماعة من المؤمنين الحقيقيين، حيث نُشجع بعضنا البعض على النمو الروحي وأيضاً على الاستعداد لمجيء السيد المسيح مرة ثانية، لأنه من الصعب أن يعيش الإنسان وحيداً. اسمع ما يقوله سليمان الحكيم في سِفر الجامعة 4: 9 و10.

المسيحي والشهادة والكرازة

لقد أوصانا السيد المسيح قائلاً في إنجيل مرقس 16: 15 - 16، لذلك ينبغي أن أُعلن السيد المسيح في حياتي ومن خلال أعمالي الصالحة، وأيضاً من خلال كلماتي، أي أُخبر الآخرين عن محبة الله وعمل المسيح الفدائي. إن للكرازة دوراً مهماً في حياة النمو، فإنها مثل الحركة في حياة الإنسان. فإذا أكلنا دون أن نتحرك فسوف نصاب بأمراض كثيرة. فعلينا أن نذهب بإيمان ونكرز، ونثق أن الله سيكون معنا وأيضاً سيعطينا الحكمة اللازمة، وسوف يحمينا من الأخطار التي نخاف منها.

صديقي، إن الإيمان المسيحي هو مبادئ حياة، وهذه الحياة ينبغي أن تكون مطابقة تماماً لحياة واهبها ومُحييها السيد المسيح. وبحسب قوّتنا الذاتية لا نستطيع ذلك، ولكن من خلال الإيمان به، وأيضاً من خلال الطعام الروحي الذي ذكرناه، وبقوة الروح القدس نستطيع أن نسلك كما سلك هو أيضاً أي السيد المسيح.



تعليقات (25)


زاهي (المشرف) - 2015-05-28 05:06

الاخ خالد
سلاملك باسم المسيح

شكرا لمرورك ومشاركتنا رأيك.

انت توافقنا ان المشكلة ليست في الرسالة بحد ذاتها، انما المشكلة هي عدم طاعتها مع انها ليست صعبة...وهذا بسبب ميل الانسان بطبعه الى الشر والعصيان...اني اوافقك انه لا يمكن ولا يجوز لبس الصليب ان لم نفهم معناه ونطبق ما جاء المسيح وعلمنا اياه...ولكن يجب ان تعلم يا صديقي انه يوجد بقية باقية لم تحن ركبة لبعل، بل هي تعمل رضى الله مؤمنة صابرة خاضعة للمسيح ولكلمته...والمسيح سبق فأنبأنا قائلا: «اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! 14مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!


من جهة ثانية، اين انت من كل هذا يا صديقي؟ هل فكرت بنفسكا ن كنت تطيع الله طاعة صحيحة حقيقية؟ ام انك لا تؤمن بالله وتعتبر نفسك ملحدا؟


khalidkhawaldih () - 2015-05-24 17:10

السلام عليكي اخوتي
لا اريد الدخول في قضايا جدلية ولكن اريد ان اعرف مدى تأثير تعاليم المسيحية في نفوس المسيحيين...اين محبة الناس وطلب الخير لهم...كل ما ارى من المسيحيين هو المؤامرات والقتل والكيد للشعوب الاخرى والرذيلة - عفوا لقساوة التعبير - في قرارة نفسي لا اعتقد انه يوجد دين الهي يدعو الى ذلك ولكن تطبيق اتباع هذه الديانة هم من اساؤوا التطبيق وهذا يعتمد على قوة ايمانهم بديانتهم وتعمقها في نفوسهم

كذلك ارى اتباع الديانات اصبح ما يميزهم ويربطهم ببعضهم البعض هو شعار الدين وليس تطبيقه كنجمة داوود و الصليب والهلال وليس تطبيقهم للتعاليم وهذا برأيي غير صحيح فلا يجوز ان نلبس الصليب في اعناقنا و نعتبر انفسنا اصبحنا نطبق تعاليم المسيح هكذا وباقي تصرفاتنا هي الفحش والكذب والكيد للاخرين...ورب انسان يعيش بمكان نائي ودون ان يذكر ما هي حقيقة اعتناقه الديني ولكنه يظهر على افعاله انه يطبق تعاليم الهية
وعذرا للاطالة ولكن اعتقد ان هذا الكلام يستحق وقفة تأمل واحكام العقل فيما نفعل


خادمة المسيح (هولندا) - 2015-05-20 17:42

يقوم الدين المسيحي على الايمان بالله الواحد ذو ثلاثة اقانيم ثلاثة طبائع من حيث الجوهر الله الاب والله الابن الكلمة المتجسد في شخص الرب يسوع المسيح والله الروح القدس ولكن هذا لا يعني نحن نؤمن بثلاثة الهة بل هو اله واحد ذو ثلاثة طبائع مع احتفاظ كل اقنوم بخصائصه فانت مثلا ابا لابنك وابنا لابيك وجدا لاحفادك وانت شخص واحد ولست ثلاثة اشخاص فانت شخص ذو ثلاثة صفات مع احتفاظك بكل طبائع صفاتك كلا على حدة
والدين المسيحي يقوم على البشارة اي الانجيل اي الخبر السار وهو خلاص البشر باجمعهم اصبح متاحا منذ فداء المسيح للبشر باجمعهم وموته وقيامته من بين الاموات لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية
والمسيحي هو الذي يحب بلاحدود ويسامح ويغفر بلا حدود ويخدم ويساعد بلا شروط ويزرع السلام اينما حلل بلا شروط


Habib (بريطانيا) - 2013-01-23 07:25

الاخت نوسة،

سلام لك باسم المسيح

خير الكلام ما قل ودل...

باختصار شديد على ما تتضمنه هذه المقالة المنقولة والارجح انك لم تقرأيها...


*يعتبر كاتب المقالة ان القرآن محفوظ في اللوح المحفوظ...ومن حقه ان يؤمن بذلك ولا اعتراض على ما يؤمن به...لكن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو: على اي قراءة هو محفوظ؟ نحن نعلم ان الاسلام يؤمن ان القرآن قد نزل على قراءات سبع او عشر او اكثر (لا يوجد اتفاق على هذا )...

هل من جواب يا نوسة؟


نوسة (اليمن) - 2013-01-22 08:59

نزل القرآن أولاً من الله إلى اللوح المحفوظ : ويقصد بهذا النزول ليس نزول علوٍّ وسفل بل يقصد به إثباته في اللوح المحفوظ واعتماده غير قابل للتغيير وحكمة هذا النزول ترجع إلى الحكمة من وجود اللوح نفسه، فإنه السجل الجامع لما كان وما سيكون إلى يوم القيامة.[64] ذكر العلماء الدليل على هذا النزول من القرآن بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
نزل من اللوح المحفوظ إلى مكان يسمى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر: ودليله من القرآن إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ وفي سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ومن الأحاديث عن ابن عباس أنه قال: "فُصِّلَ القرآن من الذكر"-يعني اللوح المحفوظ- فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي ".[65] وقد نقل أبو شامة المقدسي في كتابة المرشد والوجيز عن هذا النزول فقال:«وقال جماعة من العلماء: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزة، فحفظه جبريل وغشي على أهل السموات من هيبة كلام الله، فمر بهم جبريل وقد أفاقوا فقالوا: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. الحق يعني القرآن فأتى به جبريل إلى بيت العزة فأملاه جبريل على السفرة الكتبة، يعني الملائكة وهو قوله سبحانه وتعالى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ "نقلته من كتاب "شفاء القلوب" وهو تفسير علي بن سهل النيسابوري"».[66]
ومن بيت العزة نزل به جبريل على قلب الرسول محمد منجَّمًا أي "مُفرَّقًا" في نحو ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع والأحداث، ومقتضيات الأحوال: ودليل ذلك من القرآن قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ وهو الكتاب الوحيد من الكتب السماوية الذي نزل منجماً بدليل وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا وقد أستنبط العلماء الحكمة من نزول القرآن بشكل متفرّق خلاف بقية الكتب السماوية وذكروا له عدة حكم منها:
تثبيت قلب النبي محمد لمواجهة ما يلاقيه من قومه، كما ورد في سورة الفرقان: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ، ففي قول "ورتلناه ترتيلاً" إشارة إلى أن تنزيله شيءًا فشيئًا ليتيسر الحفظ والفهم والعمل بمقتضاه.
الرد على الشبهات التي يختلقها المشركون ودحض حججهم أولاً بأول: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا .
تيسير حفظه وفهمه على النبي محمد وعلى أصحابه.
التدرج بالصحابة والأمة آنذاك في تطبيق أحكام القرآن، فليس من السهل على الإنسان التخلي عما اعتاده من عادات وتقاليد مخالفة للقيم والعادات الإسلامية مثل شرب الخمر.
كان ينزل حسب الحاجة أي ينزل ليرد على أسئلة السائلين.
أما المقدار الذي كان ينزل من القرآن على النبي محمد فيظهر من الأحاديث النبوية أنه كان ينزل على حسب الحاجة. ويمكن تقسيم تاريخ القرآن إلى فترتين زمنيتين رئيسيتين: العهد النبوي، وهي فترة نزول الوحي عند المسلمين، وعهد الخلفاء الراشدين، وهي فترة حفظ القرآن وجمعه في مصحف واحد.


عرض كل التعليقات


لا يسمح بالتعليق إلا للأعضاء المسجلين في الموقع